اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
99
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وحلّ أزراره ، وأقبل حتى أخذ رأسها وتركه في حجره وناداها : يا زهراء ! فلم تكلّمه . فناداها : يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه وبذلها على الفقراء ! فلم تكلّمه . فناداها : يا بنت محمد المصطفى ! فلم تكلّمه . فناداها : يا بنت من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى ! فلم تكلّمه ، فناداها : يا فاطمة ! كلّميني فأنا بن عمك علي بن أبي طالب . قال : ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى ، وقال : ما الذي تجدينه ، فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب ؟ فقالت : يا ابن العم ، إني أجد الموت الذي لا بد منه ولا محيص عنه ، وأنا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج ؛ فإن أنت تزوّجت امرأة ، اجعل لها يوما وليلة واجعل لأولادي يوما وليلة . يا أبا الحسن ، ولا تصح في وجوههما ، فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين ، فإنهما بالأمس فقدا جدهما واليوم يفقدان أمهما ؛ فالويل لأمة تقتلهما وتبغضهما . ثم أنشأت تقول : ابكني إن بكيت يا خير هادي * واسبل الدمع فهو يوم الفراق يا قرين البتول أوصيك بالنسل * فقد أصبحا حليف اشتياق ابكني وابك لليتامى * ولا تنس قتيل العدى بطفّ العراق فارقوا فأصبحوا يتامى حيارى * يحلف اللّه فهو يوم الفراق قالت : فقال لها علي عليه السّلام : من أين لك يا بنت رسول اللّه هذا الخبر ، والوحي قد انقطع عنا ؟ فقالت : يا أبا الحسن ، رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قصر من الدرّ الأبيض ، فلما رآني قال : هلمّي إليّ يا بنية ، فإني إليك مشتاق . فقلت : واللّه إني لأشد شوقا منك إلى لقائك . فقال : أنت الليلة عندي ، وهو الصادق لما وعد والموفي لما عاهد . فإذا أنت قرأت يس فاعلم أني قد قضيت نحبي . فغسّلني ولا تكشف عني ، فإني طاهرة مطهّرة ، وليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ومن رزق أجري وادفني ليلا في قبري ؛ بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .